المحقق الحلي

869

شرائع الإسلام

عليها . فإذا اجتمع ما لشهر ، كتب عليه من شهر كذا . وإذا اجتمع ما لسنة ، جمعه ثم كتب عليه قضاء سنة كذا ( 48 ) . الثانية عشرة : كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر ( 49 ) ، فإن حمل له من بيت المال ما يصرفه في ذلك ، وجب عليه الكتابة . وكذا إن أحضر الملتمس ذلك من خاصة . ولا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصه . الثالثة عشرة : يكره للحاكم أن يعنت ( 50 ) الشهود ، إذا كانوا من ذوي البصائر والأديان القوية ، مثل أن يفرق بينهم ، لأن في ذلك غضا منهم . ويستحب ذلك في موضع الريبة . الرابعة عشرة : لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد ، وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة ( 51 ) ، أو يتعقبه ، بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده ، وإن تردد . ولو توقف في الشهادة ، لم يجز له ترغيبه إلى الإقدام على الإقامة ، ولا تزهيده في إقامتها . وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار ، لأنه ظلم لغريمه . ويجوز ذلك في حقوق الله تعالى ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله قال لماعز : عند اعترافه بالزنا " لعلك قبلتها ، لعلك لمستها " : وهو تعريض بإيثار الاستتار ( 52 ) . الخامسة عشرة : يكره أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ( 53 ) . السادسة عشرة : الرشوة حرام على آخذها ( 54 ) ، ويأثم الدافع لها إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل . ولو كان إلى حق ، لم يأثم . ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها . ولو تلفت قبل وصولها إليه ، ضمنها له . السابعة عشرة : إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أحضره إذا كان

--> ( 48 ) : كل ذلك لتسهيل إخراج كل ما أرادوا بالسنة والشهر والأسبوع ، عليه وعلى القاضي الذي يأتي من بعده . ( 49 ) : المحضر : يعني الشهادة والدعوى والحكم ( دفع القرطاس من خاصته ) أي : من ماله الخاص به . ( 50 ) : من العنت وهو الإلقاء في المشقة ( غضا ) الذلة والمنقصة - كما في أقرب الموارد - ( الريبة ) الشك ولو من أجل ضعف المشهور نفسا ، أو عقلا أو غيرهما . ( 51 ) : فيدخل معه كلمات توقعه في التردد أو الغلط ، كما لو قال الشاهد اشتراه ، فيقول الحاكم بمئة ، أو في مكان كذا ، أو في يوم الجمعة ( أو يتعقبه ) أي : يساعده على إتمام كلامه ( تزهيده ) أي : حمله على ترك الشهادة . ( 52 ) : أي : بأن الأفضل الستر على المتجاوز حقوق الله تعالى . ( 53 ) : بأن يدعوه على غداء أو عشاء في وقت المحاكمة ، لأنه نوع ترجيح . ( 54 ) : سواء حكم بالحق أو بالباطل .